حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
223
شاهنامه ( الشاهنامه )
ونزل رستم أيضا فتعانقا وانتحبا . وجعل جوذرز يدعو له ، ويظهر السرور بمقدمه ، ويقول : إنك أنفع للإيرانيين من التاج والتخت ، وخير لهم من الأم والأب . وقد كنا قبل مجيئك كالحيتان على اليبس . فنحمد اللّه على أن وصلنا بخدمتك ، وأقر أعيننا بطلعتك . وفي نظري إليك من الفرح ما يهوّن علىّ قتل الأولاد والأحفاد » . وبلغ الخبر طوسا وجيوا وغيرهما من الملوك والأمراء ، فركبوا في جنح الليل لتلقيه . فلما رأوه نزلوا وخدموا له ، وأجهشوا اليه بالبكاء والعويل على من قتل منهم من السادة والكبراء فبكى رستم عند ذلك ، ثم أقبل عليهم يعزيهم ويعظهم . وساروا جميعا نحو الجبل . ونصب سرادقه ، ونزلت عساكر نيم روز عنده . فدخل السرادق وقعد على التخت ، وقعد جوذرز وجيو إلى جانبه ، وقعد طوس من الجانب الآخر ، واصطف سائر الأمراء والاصبهبذية قياما على رأسه . قال : وأخذوا طول ليلتهم يحدّثونه عن عساكر توارن ، وعن الذين أنجدوهم مثل خاقان الصين وكاموس الكشانى ومنثور على وغيرهما من ملوك تلك الأقاليم ، ويذكرون ما كانوا عليه من الخطر ومشارفة الهلاك قبل وصوله . ثم حمدوا اللّه على خلاصهم به من ذلك ونجاتبهم بمقدمه . ثم خرجوا من عنده . تنظيم الإيرانيين والتورانيين قواتهم وتوحيد صفوفهم للقتال ولما أصبحوا ارتفعت أصوات الكوسات من الجانبين ، وركب الخاقان وعبى عساكره ، وجعل كاموس على الميمنة وبيران على الميسرة ، ووقف في القلب . فلما رأى رستم ذلك أمر بتسوية الصفوف فجعل جوذرز على الميمنة وقريبُرز على الميسرة ، وأمر طوسا بالوقوف في القلب . وقال لهم : إن الرخش قد تعب في هذا الطريق . فانى قد كنت أسير عليه في كل يوم مسيرة يومين من غير أن أريحه وأجمه . وأنا أخشى عليه بسبب ذلك . فصابروا العدوّ هذا اليوم ودافعوهم » . ثم رجع إلى الجبل حتى صعده فأشرف على عساكر الترك . فلما رأى وفور جمعهم وكثرتهم نزل ورجع إلى أصحابه ، وأشار عليهم بدق الكوسات والزحف على العدوّ . فتحرّك طوس من موضعه ، وزحف كل واحد من الجمعين إلى الآخر . فقاتلوا في ذلك اليوم قتالا عظيما . وكان كاموس يحرّض أصحابه ويأمرهم ببذل الوسع في القتال . قتال رستم وأشكبوس فتقدّم فارس منهم يسمى اسكبوس وطلب المبارزة فتصدّى له